وقول عبد بني الحسحاس [ من البسيط ] :
إن كنتُ عبداً فَنَفسي حُرَّةٌ كَرَماً * أو أسْوَدَ الخَلقِ إني أبيضُ الخُلُقِ
وقول الفرزدق [ من الكامل ] :
والشَّيبُ يَنْهُضُ في الشَّبابِ كأنَّهُ * ليلٌ يَصيحُ بِجانِبَيهِ نَهارُ
وكقول البُحتري [ من البسيط ] :
وأمَّةٌ كان قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطها * دَهراً فأصْبَحَ حُسْنُ العَدْلِ يُرْضيها
الفصل السابع والتسعون
في الكناية عما يُستقبح ذكره بما يستحسن لفظه
- هي من سنن العرب . وفي القرآن : " وقالوا لِجُلودِهِمْ " أي فُرُوجَهم . وقال تعالى : " أو جاءَ أحَدٌ مِنْكُم مِنَ الغائطِ " فكنى عن الحدث . وقال تعالى : " فأتوا حَرْثَكُم أنَّى شِئتُمْ " وقال عزّ وجلّ : " فَلَمَّا تَغَشَّاها " فكنى عن الجِماع ، والله كريم يكني . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لِقائد الإبل التي عليها نِساؤه : ( رِفْقاً بالقَوارير ) فكنى عن الحُرَم . وقال عليه الصلاة والسَّلام : ( اتقوا المَلاعِنَ ) أي لا تُحْدِثوا في الشَّوارع فَتلْعَنوا . ومن كنايات البُلَغاء : بِهِ حاجَةٌ لا يَقْضيها غَيرُه ، كناية عن الحدث . وذكر ابن
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 365
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٥