وكقول النَّابغة [ من الطويل ] :
لَعَمْري وما عَمري عليَّ بِهَيِّنً * لَقَد نَطَقَتْ بُطْلاً على الأقارِعُ
فقوله : وما عمري عليَّ بِهَيِّنٍ ، حشو يتم الكلام بدونه ولكنه محمود لما فيه من تفخيم اللفظ وتأكيد المراد . وأما الضَّرب الثالث ، فهو الحشو الحسن اللطيف كقول عوف بن مَحلم [ من السريع ] :
إنَّ الثَّمانينَ وبُلِّغْتَها * قد أحْوَجَتْ سَمعي إلى تَرْجُمانْ
فقوله : وبُلِّغْتُها ، حشو مُسْتَغنى عنه في نظم الكلام ، ولكنه حسن في مكانه وأوقع في المعنى المقصود . وكان بن عبّاد يسمِّي هذا الحشو : حشو اللوزينج ، لأن حشو اللوزينج خير من خُبْزَتِهِ . ومن هذا الضَّرب قول طَرَفَة [ من الكامل ] :
فَسَقى دِيارَكَ غَيرَ مُفْسِدِها * صوبُ الرَّبيعِ وديمَةٌ تَهْمي
فقوله : غير مفسدها ، حشو ولكن ما لحسنه نهاية . ومن ذلك قول عديّ بن زيد لأبيه زيد ، وعدي بن في حبس النعمان [ من الوافر ] :
فَلَو كنتَ الأسيرَ ولا تَكُنْهُ * إذن عَلِمَتْ مَعَدٌّ ما أقولُ
فقوله : ولا تكُنهُ ، حشو لا يخفى حسنه وبراعته . ومن ذلك قول البُحتري [ من الكامل ] :
إنَّ السَّحابَ أخاكَ جادَ بِمِثلِ ما * جادَتْ يَداكَ لو أنَّهُ لَمْ يَضْرُرِ
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 368
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٨