الخلَّتان . وكما قال جرير [ من الوافر ] :
أتَذْكُرُ يَومَ تَصْقُلُ عارِضَيها * بِعودِ بَشَامَةٍ سُقِيَ البَشامُ
وكما قال الله عزَّ وجلَّ : " لا تَفْتَروا على اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى " ، فنهى عن الافتراء ، ثم وعد عليه فقال : " وقد خابَ مَنِ افْتَرى " .
الفصل التاسع والتسعون
في الحشْو
- العرب تقيم حشْو الكلام مقام الصلة والزِّيادة وتُجريه في نظام الكلمة ، وهو على ثلاثة أضْرُب : ضَرب منها رديء مذموم ، كقول الشاعر [ من مجزوء الوافر ] :
ذَكَرْتُ أخي فَعاوَدَني * صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ
فَذَكَر الرَّأس ، وهو حشو مُسْتَغنى عنه لأن الصُّداع مُخْتَصٌ بالرَّأس ، فلا معنى لذكره معه . وكقول الآخر [ من المنسرح ] :
صُدودُكُمْ والدِّيارُ دانيَةٌ * أهْدى لِرأسي ومِفْرَقي شَيبا
فقوله : مفرقي ، مع ذكر الرأس حشو بَغيض . وكقول الآخر [ من الطويل ] :
إذا لَمْ يَكُنْ للمَرْءِ في دولة امرئٍ * نَصيبٌ ولا حظٌّ تَمَنَّى زَوالَها
والنَّصيب والحظ بمعنى واحد . وأما الضرب الأوسط فكقول امرئ القيس [ من الطويل ] :
ألا هل أتاها والحوادِثُ جَمَّة * بِأنَّ امرأ القيسِ بن تمْلكَ بَيْقَرا
فقوله : والحوادثُ جَمَّة ، حشو مُستغنى عنه ، ولكن لا بأس به في موضعه .
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 367
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٧