تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه اللغة وسر العربية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الخلَّتان . وكما قال جرير [ من الوافر ] : أتَذْكُرُ يَومَ تَصْقُلُ عارِضَيها * بِعودِ بَشَامَةٍ سُقِيَ البَشامُ وكما قال الله عزَّ وجلَّ : " لا تَفْتَروا على اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى " ، فنهى عن الافتراء ، ثم وعد عليه فقال : " وقد خابَ مَنِ افْتَرى " . الفصل التاسع والتسعون في الحشْو - العرب تقيم حشْو الكلام مقام الصلة والزِّيادة وتُجريه في نظام الكلمة ، وهو على ثلاثة أضْرُب : ضَرب منها رديء مذموم ، كقول الشاعر [ من مجزوء الوافر ] : ذَكَرْتُ أخي فَعاوَدَني * صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ فَذَكَر الرَّأس ، وهو حشو مُسْتَغنى عنه لأن الصُّداع مُخْتَصٌ بالرَّأس ، فلا معنى لذكره معه . وكقول الآخر [ من المنسرح ] : صُدودُكُمْ والدِّيارُ دانيَةٌ * أهْدى لِرأسي ومِفْرَقي شَيبا فقوله : مفرقي ، مع ذكر الرأس حشو بَغيض . وكقول الآخر [ من الطويل ] : إذا لَمْ يَكُنْ للمَرْءِ في دولة امرئٍ * نَصيبٌ ولا حظٌّ تَمَنَّى زَوالَها والنَّصيب والحظ بمعنى واحد . وأما الضرب الأوسط فكقول امرئ القيس [ من الطويل ] : ألا هل أتاها والحوادِثُ جَمَّة * بِأنَّ امرأ القيسِ بن تمْلكَ بَيْقَرا فقوله : والحوادثُ جَمَّة ، حشو مُستغنى عنه ، ولكن لا بأس به في موضعه .