وفي شعر الإسلاميين المتقدمين كقول ذي الرُّمَّة [ من الطويل ] :
كأنَّ البُرى والعاجَ عيجَتْ مُتونُهُ * على عشر نهي به السيل أبطح
وكقول رجل من بني عبس [ من البسيط ] :
وذلكمْ أنَّ ذُلَّ الجارِ حالَفَكم * وأنَّ أنْفَكُمُ لا يَعْرِفُ الأنَفا
فأما في شعر المُحدثين فأكثر من أن يُحصى .
الفصل السادس والتسعون
في الطِّباق
- هو الجمع بين ضدين ، كما قال تعالى : " فَلِيَضْحَكوا قَليلاً وَلِيَبْكوا كَثيراً " وكما قال عزَّ وجلَّ : " تَحْسَبُهُم جَميعاً وقُلوبُهُمْ شَتَّى " وكما قال عزَّ وجلَّ : " وتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وهم رُقودٌ " وكما قال عزَّ من قائل : " ولَكُم في القِصاصِ حَياةٌ " . ومما جاء في الخبر عن سيِّد البشر صلى الله عليه وسلم : ( حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمكارِهِ والنَّارُ بِالشَّهوات ) ( النَّاسُ نِيام فإذا ماتوا انتَبَهوا ) ( كفى بالسَّلامَة داءً ) ( إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَخيلَ في حَياتِهِ والسَّخيَّ بَعْدَ موته ) ( جُبِلَتْ القُلوبُ على حُبِّ من أحْسَنَ إلَيها وبُغْضِ من أساءَ إلَيها ) ( احذَروا من لا يُرْجى خَيْرُهُ ولا يؤْمَنُ شَرُّهُ ) . ومما جاء في الشعر قول الأعشى [ من الطويل ] :
تَبيتونَ في المَشتى مِلاءً بُطونُكُمْ * وجاراتكم غَرْثى يَبِتْنَ خَمائِصا
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 364
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٤