تَنْزِعُ النَّاس كَأنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ " وقال جلَّ جَلالُه : " وهو الذي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بينَ يَدَي رَحْمَتِهِ " وقال : " ومِنْ آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ولِتَجريَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ " . وعن عبد الله بن عمر : الرِّياح ثمان ، فأربع رحمة وأربع عذاب . فأمَّا التي للرَّحمة : فالمُبَشِّرات والمُرْسَلات والذَّرِيات والنَّاشِرات ، وأما التي للعذاب : فالصَّرصَرُ والعَقيمُ وهما في البرِّ ، والعاصِفُ والقاصِفُ وهما في البحر ، ولم يأتِ لفظُ الإمْطارِ في القرآن إلا للعذاب ، كما قال عزّ من قائل : " وأمْطَرْنا عَلَيهِمْ مَطَراً فساءَ مَطَرُ المُنْذَرين " وقال عزّ وجلَّ : " ولقد أتَوا على القَرية التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوءِ " . وقال تعالى : " هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بل هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ريحٌ فيها عَذابٌ أليم " .
الفصل الثمانون
في اقتصارهم على بعض الشيء وهم يريدون كله
- ذلك من سنن العرب في قولهم : قَعَدَ على ظَهْرِ راحِلَتِهِ ، وقول الشاعر [ من الكامل ] :
* الواطِئينَ على صُدورِ نِعالِهِمْ *
وقول لبيد [ من الكامل ] :
ترك أمكنة إذا لم أرضها * أو يَرْتَبِطْ بَعْضَ النفوسِ حِمامُها
أراد : كلَّ النفوس ، وفي القرآن : " قُلْ للمُؤمنين يَغُضُّوا مِنْ أبْصارِهِمْ " و ( من ) هذه للتبعيض ، والمراد : يَغُضُّوا أبصارهم كلَّها . وقال عزَّ ذكره : " ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الجَلالِ والإِكْرامِ " . وقال الفرزدق [ من الكامل ] :
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 353
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٣