القيدَ ، فتجاهل عليه ، وقال : مِثْلُ الأمير يحمل على الأدهم والأشهب .
الفصل التاسع والخمسون
في إضافة الشيء إلى الله جل وعلا
- العرب تُضيف بعض الأشياء إلى الله عزَّ ذكره وإن كانت كلها له . فتقول : بيت الله وظِلُّ الله وناقَةُ الله . قال الجاحظ : كل شيء أضافه الله إلى نفسه فقد عظَّم شأنه ، وفخَّم أمره ، وقد فعل ذلك بالنار ، فقال : " نارُ اللهِ الموقَدةُ " . ويُروى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتيبة بن أبي لهب : أكَلَكَ كَلْبُ الله ، ففي هذا الخبر فائدتان ، إحداهما أنه ثَبَتَ بذلك أن الأسد كلب ، والثانية أن الله تعالى لا يضافُ إليه إلا العظيم من الأشياء في الخير والشر ، أما الخير فكقولهم : أرضُ الله ، وخليل الله ، وزوَّار الله ، وأما الشرّ فكقولهم : دَعْهُ في لَعنةِ الله وسَخَطِهِ وأليم عذابهِ وإلى نارِ الله وحرِّ سَقَرِهِ .
الفصل الستون
في تسمية العرب أبناءها بالشَّنيع من الأسماء
- هي من سنن العرب ، إذ تُسَمَّى أبناءها بِحَجَر ، وكلب ، ونَمِر ، وذئب ، وأسد ، وما أشبهها ، وكان بعضهم إذا وُلدَ لأحدهم ولد سمَّاه بما يراه ويسمعه ، مما يتفاءل به ، فإن رأى حجرا أو سمعه ، تأوَّل فيه الشدَّة والصَّلابة ، والصَّبر والبقاء ، وإن رأى كلبا تأوَّل فيه الحراسة والألفة وبُعْدَ الصوت ، وإن رأى نَمِرا تأوَّل فيه المِنَعة والتِّيَه والشكاسة ، وإن رأى ذئباً تأوَّل فيه المهابة والقُدْرَةَ والحِشْمةَ . وقال بعضُ الشُّعوبيَّة لابن الكلبي : لِمَ سَمَّت العرب أبناءها بكلب وأوس وأسد وما شاكلها : وسمَّت عبيدها بيُسر وسَعد ويُمن ؟ فقال وأحسن : لأنها سَمت أبناءها لأعدائها ، وسمت عبيدها لأنفسها . ثم
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 339
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٣٩