اليَتامى ظُلْماً إنَّما يأكُلونَ في بُطونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَونَ سَعيراً " . ولعلَّهم شربوا بتلك الأموال الأنبذة ، ولبسوا الحلل ، وركبوا الهماليج ، ولم ينفقوا منها درهما في سبيل الله ، إنما أُكِلَ . وجَوَّزوا : أكَلَتْهُ النَّار ، وإنَّما أُبطلت عينه . وجوَّزوا أيضاً أن يقولوا : ذُقت ، لما ليس يُطعم ، وهو قول الرجل إذا بالغ في عقوبة عبده : ذُق ، وكيف ذقته ؟ أي وجدت طعمه . قال الله عزّ وجلّ : " ذُقْ إنَّكَ أنتَ العَزيزُ الكَريمُ " وقال عزَّ من قائل : " فأذاقها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوفِ بِما كانوا يَصْنَعون " وقال تعالى : " فَذَاقوا وَبالَ أمْرِهِمْ " . ثم قالوا : طَعِمتَ ، لغير الطعام ، كما قال المَرجيُّ [ من الطويل ] :
فإن شئتُ حَرَّمْتُ النساء سِواكُمُ * وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقاخاً ولا بَرْدا
قال الله تعالى : " فمَن شَرِبَ مِنه فَليسَ منِّي ومن لمْ يَطْعَمهُ فإنَّهُ منِّي " يريد : ومن لم يذق طعمه . ولما قال خالد بن عبد الله في هزيمة له : أطْعِموني ماء ، قال الشاعر [ من البسيط ] :
بَلَّ السَّراويلَ مِنْ خَوفٍ ومِنْ دَهَشٍ * واستَطْعَمَ الماء لما جَدَّ في الهَرَبِ
فبلغ ذلك الحجاج ، فقال : ما أيسر ما تَعَلَّق فيه يا ابن أخي ، أليس الله تعالى
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 337
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٣٧