للعرب إرادة لغير مميز ؟ فقلت : إن العرب تعبر عن الجمادات بقول ولا قول لها ، كما قال الشاعر :
* امتلأ الحوضُ وقال قَطْني *
وليس ثمَّ قول ، قال : لم أرد هذا ، وإنما أريد في اللغة إرادة لغير مميز ، وإنما عرّض بقوله عزّ وجلّ : " فوجدا فيها جِدارا يريد أن ينْقَضَّ فأقامَهُ " فأيَّدني الله عزَّ وجلَّ بأن تذكرت قول الراعي [ من الكامل ] :
في مَهْمَهٍ فُلِقَتْ بهِ هاماتُها * فَلْقَ الفُؤوسِ إذا أرَدْنَ نصولا
فكأني ألقمته الحجر ، وسُرَّ بذلك من كان صحيح النيَّة ، وسود الله وجه أبي فراس . والعرب تسمي التهيؤ للفعل والاحتياج إليه إرادة . قال أبو محمد اليزيدي : كنت والكسائي عند العباس بن الحسن العَلَوي فجاء غلام له وقال يا مولاي ، كنت عند فلان فإذا هو يريد أن يموت ، فضحكنا ، فقال ممَّ ضحكتما ؟ قلنا من قوله : يريد أن يموت ، وهل يريد الإنسان أن يموت ؟ فقال العباس : قد قال الله تعالى : " فوجَدا فيها جِداراً يريد أن يَنْقَضَّ فأقامَهُ " ، وإنما هذا مكان يكاد . فَتَنَبَّهنا . والله أعلم .
الفصل السابع والخمسون
في المجاز
- قال الجاحظ : للعرب إقدام على الكلام ، ثقة بفهم المخاطب من أصحابهم عنهم ، كما جوَّزوا قوله : أكله الأسود ، وإنَّما يذهبون إلى النَّهْشِ واللذع والعضِّ ، وأكل المال ، وإنَّما يذهبون إلى الإفناء ، كما قال الله عزَّ وجلَّ : " إنَّ الذينَ يَأكلونَ أمْوال
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 336
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٣٦