يقول : فَمَن شَرِب منه فليس منِّي ومن لم يَطعَمهُ فإنَّهُ منِّي " . قال الجاحظ : في قوله تعالى : " إنَّ الله لا يَسْتَحْيي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعوضَةً فما فوقَها " يريد فما دونها ، وهو كقول القائل : فلان أسفل الناس ، فتقول : وفوق ذلك ، تضع قولك ( فوق ) مكان قولهم : هو شرٌ من ذلك . وقال الفَرَّاء : فما فوقها في الصِّغَر ، والله أعلم . قال المُبرد : من الآيات التي ربما يَغْلَط في مجازها النحويون قول الله تعالى : " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلِيَصُمْهُ " والشهر لا يغيب عن أحد . ومجاز الآية : فمن كان منكم شاهد بلدة في الشهرَ فليصمه ، والتقدير : فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه ، ونصب ( الشهرَ ) للظرف ، لا نصب المفعول .
الفصل الثامن والخمسون
في إقامة وصف الشيء مقام اسمه
- كما قال الله عزَّ وجلَّ : " وَحَمَلْناهُ على ذاتِ ألواحٍ وَدُسُرٍ " يعني السفينة ، فوضع صفتها موضع تسميتها . وقال تعالى : " إذ عُرِضَ عليه بالعَشِيِّ الصَّفِناتِ الجِيادُ " يعني الخيل . وقال بعض المتقدِّمين [ من الكامل ] :
سألَتْ قُتَيْلةُ عن أبيها صَحْبَهُ * في الرَّوْع : هل رَكِبَ الأَغَرَّ الأَشْقَرا ؟
يعني هل قُتِل ، والأغرُّ الأشقرُ : وصف الدَّم فأقامه مقام اسمه . وقال بعض المحدِّثين [ من الخفيف ] :
شِمْتُ بَرْقَ الوزير فانهلَّ حتّى * لم أجِدْ مَهْرَباً إلى الإعْدامِ
فكأنِّي وقد تقاصَرَ باعي * خابِطٌ في عُبابِ أخضَرَ طامي
يعني : البحر . وقال الحجاج لابن القَبَعْثَرَى : لأحْمِلَنَّك على الأدهم ، يعني
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 338
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٣٨