فبرحمة من الله ، وكقوله : " فبما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ " أي فبِنَقْضِهِم ميثاقهم ، وكقوله عزَّ وجلَّ : " وقَليلٌ ما هُمْ " أي قليلٌ هم . وكقول الشاعر [ من الوافر ] :
لأمرٍ مَّا تصرَّفَتِ اللَّيالي * لأمْرٍ مَّا تَصَرَّفَتِ النُّجُومُ
أي لأمر تصرفت . وقد زادت ( ما ) في رُبَّ كقول بعض السَّلف : رُبَّما أَعْلَمُ فأَذرُ . وفي القرآن : " رُبَمَا يَوَدُّ الذينَ كَفَروا لو كانوا مُسْلِمينَ " ومنها زيادة ( مِنْ ) كما في قوله تعالى : " وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُها " والمعنى : وما تسقط ورقةٌ ، وكما قال عزَّ ذكره : " وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمواتِ " أي وكم ملك ، وكما قال جلَّ اسمه : " وكم من قريةٍ أَهْلَكْناها " . وكما قال عزَّ وجلَّ : " قُلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ " . ومنها زيادة اللام ، كما قال عزَّ وجلَّ : " الَّذينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبونَ " أي رَبِّهِم يرهَبون . وكما قال تقدَّسَت أسماؤه : " إنْ كُنْتُمْ لِلرؤيا تَعْبُرون " أي إن كنتم الرؤيا تعبرون . ومنها : زيادة ( كان ) كما قال تقدَّست أسماؤه : " وما علمي بما كانوا يَعْمَلون " : أي بما يعملون . وكما قال الشاعر [ من الوافر ] :
فكيف إذا رأيت ديار قوم * وجِيرانٍ لنا كانوا كِرام
ومنها زيادة ( الاسم ) كقوله : " باسمِ اللهِ مَجْراها " ، والمراد : بالله ، ولكنه لمّا
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 317
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣١٧