فإنه أيضاً يدل على أن البدن بخصوصية نفسه دون تقيده بقيد ودون ان يكون مصحوباً بشرط من شعائر الله قال وفى الخصال : « الهدى للمتمتع فريضة » ( 3 ) . وفى صحيح زرارة : « وعليه الهدى فقلت : وما الهدى ؟ فقال : أفضله بدنة ، وأوسطه بقرة وأخفضه شاة » ( 4 ) . وفى خبر حريز « ان رسول الله ( ص ) لمّا أحرم أتاه جبرئيل ( ع ) فقال : مر أصحابك بالعجّ والثجّ ، والعجّ رفع الصوت والثج نحر البدن » ( 5 ) فهذه الروايات بالاطلاق يدل على كفاية ذبح الهدى بل وجوبه في غير منى إذا تعذر الذبح في منى . ولا يقال إن تلك الاطلاقات مقيدة بما دل على اشتراط كون الذبح بمنى فإنه يقال : ما يدل على ذلك مما يعتمد عليه من الروايات ليس الا صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال : ان كان نحره بمنى فقد أجزأه عن صاحبه الذي ضل عنه وان كان نحره في غير منى لم يجزء عن صاحبه » ( 6 ) وليس له اطلاق يشمل صورة تعذر ذبحه في منى وسائر الروايات وان كان فيها ما يدل على اشتراط كونه بمنى مطلقاً . وفى كل ذلك ان دعوى اطلاق الآية الأولى مردودة بدلالتها على اشتراطه بوقوعه في محله فان فيها قال تعالى : ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محلّه ) واما الآية الثاني فظاهرها بيان عظمة أمر البدن وانها من شعائر الله والألف واللام
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 407
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠٧
هامش
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أقسام الحج ، ح 29 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 10 من أبواب الذيح ، ح 5 وب 5 أبواب أقسام الحج ، ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 37 من أبواب الاحرام ، ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 28 من أبواب الذبح ، ح 2 .