فاعلم : انا قد أشرنا مرة بعد مرة إلى أن ما يرويه قد ماء الأصحاب عن الأصول والكتب
التي صنفها أصحاب الأئمة عليهم السلام وغيرهم ممن يقارب اعصارهم يروونه باسنادهم
إلى أصحاب هذه الأصول والكتب من نفس هذه الكتب فكانت روايتهم بالوجادة عن هذه الكتب
لورودها عنها بالوجادة بلا واسطة وبلا حاجة إلى ذكر سندهم إلى هذه الكتب كما ننقل
نحن عن مثل الكافي والفقيه وغيرهما بلا إسناد وهذا من انحاء تحمل الحديث إذا كان
الراوي ثقة يعتمد عليه لا يجوز تركه وتضعيفه بمثل هذه التضعيفات .
نعم إذا كان تقسيم الأحاديث بالأقسام الأربعة المعروفة على ما إذا كان تحمل الحديث
من الرواة بمثل السماع أو القراءة أو المناولة يأتي هذا الاصطلاح ولكن عليه قلما
يوجد ذلك سيما بالسماع والقراءة فانا نعلم بالضرورة ان مثل الشيخ الذي يقول في
جماعة من شيوخه الذين ربما كان لهم أكثر من عشرين وثلاثين بل مأة تأليف أخبرنا
بجميع كتبه لا يمكن ان يكون ذلك بالسماع والقراءة إذاً فلا وجه لرد ما رواه مثل ابن إدريس
عن نوادر البزنطي بضعف سنده إليه أو عن بعض كتب شيوخه بضعف سنده إلى شيخه
الذي كان عنده كتابه .
وان شئت ان تعرف ذلك فراجع مقدمة شيخه في التهذيب فان الشيخ قال في طي كلامه
( واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه أو
صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله ) وبعد ذلك فهل ترى تضعيف ما رواه الشيخ عن هذه
الأصول والكتب بضعف اسناده إليها وان شئت مزيد الكلام في ذلك فراجع كتابنا منتخب
الأثر في الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) ( ج 1 ص 312 - 307 )
ثم لا يخفى عليك ان بعدما ذكرنا في فقه الروايتين يمكن ان يقال بوجوب
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 347
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٧