تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الحرمة ) ( 10 ) . أقول : الموارد التي جاءت في القرآن الكريم من استعمال ينبغي مربوطة إلى عالم التكوين وما لا يمكن بالعقل ان يكون المراد غير الامكان ولا دلالة لذلك على أن معنى ينبغي ولا ينبغي يمكن ولا يمكن ، قال الراغب في المفردات : و ( قولهم ينبغي مطاوع بغى فإذا قيل ينبغي ان يكون كذا فيقال على وجهين أحدهما ما يكون مسخراً للفعل نحو النار ينبغي ان تحرق الثوب ، والثاني على معنى الاستئهال نحو فلان ينبغي ان يعطي لكرمه وقوله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) على الأول فان معناه لا يتسخر ولا يتسهل له الا ترى ان لسانه لم يكن يجرى به وقوله تعالى : ( وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ) . وفي مجمع البحرين ( وفي المصباح حكى عن الكسائي انه سمع من العرب ( وما ينبغي ان يكون كذا ) أي ما يستقيم وما يحسن قال : ( وينبغي ان يكون كذا ) معناه يندب ندباً مؤكداً لا يحسن تركه . وعلى هذا دعوى ظهوره في الحرمة في التشريعيات في عدم الامكان لا يخلو من المجازفة بل الظاهر دلالته على ما يليق بالانسان ان يفعل أو لا يليق به ان يفعل إذا قال ( لا ينبغي ) وبناء عليه ان كان هنا اجماع على حرمة قتلها فلا بد من رفع اليد من هذا الظاهر والا فيحمل ما يدل على النهي بقرينة هذا الصحيح على الكراهة الشديدة فهو يكون كالاستثناء عما يدل على قتل الدواب اللهم الا ان يقال إنه يكفى هنا لاثبات حرمة قتل القملة وحمل لا ينبغي على الحرمة ما دل على النهى على القائها واتفاق الأصحاب على القول بحرمته لعدم احتمال كون القتل أخف من الالقاء

هامش
( 10 ) المعتمد : 4 / 179 .