فلا تدل القضية على النفي بل القضية ساكتة عن ذلك لعدم كونه مفهوماً للقضية ولذا أشكل جماعة في مفهوم آية النبأ وقالوا ان مفهوم الآية عدم مجيء الفاسق بالنبأ لا مجيء غير الفاسق بالنبأ وروايات المقام من هذا القبيل فان مفهوم قوله : إذا حلف ولاء فعليه كذا انه إذا لم يحلف ولاء ليس عليه كذا لا ما إذا حلف غير ولاء ، واما التقييد فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق ، والا لكان التقييد لغواً ، ولكن انما نلتزم بهذا المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة ونكته أخرى والا فلا مفهوم له ولعل وجه التقييد بالولاء في المقام هو ان المرتكز في أذهان الناس خصوصاً العوام منهم انّ المرة الثانية تأكيد للمرة الأولى ولا يرون ذلك تأسيساً ويحكمون على ذلك بيمين واحدة والروايات نبهتهم بان المعتبر تعدد الحلف وان كان ولاء فعلى الحلف المتعدد ثلاثاً وان كان ولاء يترتب الكفارة فالتقييد حينئذ لا يوجب تقييد المطلق لان للقيد وجه ظاهر ) ( 7 ) أقول : التأمل في الأحاديث الشريفة يقضى بان ما أفاده تكلّف لا يقبله العرف في تفسير الأحاديث وعدول عن ظاهرها الدال على انتفاء الحكم عند انتفاء التتابع فقوله ( عليه السلام ) : « إذا خلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل » ( 8 ) ظاهر في تعدد الشرط ثلاثة ايمان والولاء فإذا انتفى الولاء ينتفى الحكم عليه باهراق الدم مثل ان يقال : إذا جاء زيد من السفر وكان مجيئه يوم الجمعة افعل فإذا جاء يوم السبت ينتفى الحكم بنفي الشرط وبالجملة في مقام الثبوت وان أمكن تصوير ما أفاد الا انه لا يؤيده ما عندنا في مقام الاثبات فإنه ظاهر في المفهوم الانتفاء عند الانتفاء وتقييد المطلقات والله العالم .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 338
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٨
هامش
( 7 ) المعتمد في شرح المناسك : 4 / 174 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، ح 4 .