بذلك ونرى أن فهم مثله في مدلول الرواية يكفى للاستدلال بها فتوى . لو كنا وهذه الرواية نأخذ باطلاق كلام الإمام ( عليه السلام ) وبعد ذلك كلّه فالاحتياط هو الاقتصار بالشاة . نعم هنا ما يدل على كفاية التصدق بمد لكل يوم وهو رواية علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي بصير الذي روى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر الثقة الجليل الذي اجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه . قال أبو بصير : « سئلته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة ؟ قال : نعم ، قلت : فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم ؟ قال : نعم ، إذا كانت به شقيقة ويتصدق بمدّ لكلّ يوم » ( 9 ) . قال في الوسائل ووجه الجمع هنا التخيير أو حمل المدّ على صورة العجز عن الشاة ( 10 ) ، ولكن ردّه بعض الاعلام بضعفه بعلى بن أبي حمزة ( 11 ) ، وقد قلنا آنفاً ما في مثل هذه التضعيفات وبعد ذلك يمكن تضعيفه بالاضمار الا انه إذا كان المضمر مثل أبي بصير فلا ريب في انّه لا يسئل عن دينه الا عن الإمام والظاهر انّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وعلى هذا فالجزم بالحكم على تعيّن الشاة خلاف الاحتياط كما انّ الحكم بالتخيير أيضاً كذلك ، فما يقتضيه الاحتياط في الدين الاقتصار بالشاة . والله هو العالم بالأحكام .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 299
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٩
هامش
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 8 .
( 10 ) المصدر السابق .
( 11 ) المعتمد 4 / 246 .