المتبحرين العارفين بأوضاع الروايات تضعيف الأحاديث بمجرد كون بعض الوسائط بين أرباب الكتب
الموجودة عندنا وبين الجوامع والأصول الأولية التي كانت موجودة عندهم ضعيفاً لعدم
الاعتناء بمثل هذا الضعف بل يمكن ذلك في رواية مثل على أبى حمزة البطائني عن كتاب
أبي بصير إذا كان الراوي عنه مثل ابن أبي عمير وامّا الكلام في لفظ الحديث ودلالته .
واما الكلام في لفظ الحديث ودلالته فالظاهر أن لفظه : ( جرحت ) بالجيم اما معناه : ان
لكل شيء أفسدت به حجك وارتكبته مما يوجب الجرح والشق من حجك ويوجب عليك الدم تهريقه
حيث شئت فلا يستفاد بذلك منه وجوب الدم لكل ما اجترح .
أو ان معناه بقرينة الفاء لكل شيء جرحت من حجك يجب عليك الدم وتهريقه حيث شئت فيكون
الحديث بهذا الاستظهار متكفلا لبيان حكمين : أحدهما ان لكل ما ارتكبه من المحرمات
مما يوجب شقا في الحج الدم . وثانيهما جواز اهراقه في كل مكان بخلاف الأول فإنه أريد
منه انه يجوز اهراق دم ما فيه الدم في أي مكان والأظهر هو الثاني .
واما إذا كان الحديث بلفظ ( خرجت ) بالخاء المعجمة فكان المعنى : إذا خرجت من حجك وأكملت الاعمال وكان عليك دم يجوز لك اهراقه في أي مكان
فهو خلاف الظاهر والتعبير عن هذا المعنى باللفظ المذكور خلاف أسلوب المحاورة .
مضافاً إلى أنه لا دخل للخروج من الحج واكمال الاعمال في ذلك .
فالأصح الأظهر في لفظ الحديث ( جرحت ) بالجيم لا بالخاء كما أن الظاهر من المعنيين
المذكورين المعنى الثاني .
ويمكن ان يقال : بتقديم المعنى الأول وكون ( فعليك فيه دم ) قيداً لقوله ( لكل
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 281
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨١