اختصاص الحرمة به فلا تمنع من استفادة حرمة ما لا يوكل من دليل آخر . واستشكل أيضاً في شمول الحكم لغير ما يؤكل بقوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرماً ) ( 6 ) فهذا كالصريح في اختصاص الحكم بما يؤكل لأنّ حرمة ما لا يؤكل عام تشمل المحل كالمحرم والَّذي حرام في خصوص حال الإحرام هو ما يؤكل . وأجيب عن ذلك أيضاً بأنّ المعني بالصيد هو معناه المصدري أي الإصطياد دون المصيد والاصطياد حرام على المحرم وحلال على المحلّ والشاهد لذلك قوله تعالى في صدر الآية الشريفة : ( أُحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ) فإنّ المراد من الصيد الإصطياد وإلا لو كان المراد منه المصيد يلزم أن يكون المحلَّل في الجملة الثانية عين المحلَّل في الجملة الأولى . وبعد ذلك كلّه لو كان المراد من الصيد المصيد الحلال لا يفيد اختصاص الحرمة به فلا يمنع من دلالة دليل آخر على حرمة صيد ما لا يؤكل ، واختصاص ما يؤكل بالذكر لكثرة الابتلاء به وتعارف أكله . فممّا يدل على حرمة ما لا يؤكل بالعموم صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تستحلن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم ، ولا تدلن عليه محلا ولا محرماً فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده » ( 7 ) وما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 156
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٦
هامش
( 6 ) المائدة / 96 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .