وفي رواية صحيحة أُخرى عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المحرم يذبح الإبل والبقر والغنم ، وكل ما لم يصف من الطير ، وما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم وهو محرم في الحلِّ والحرم » ( 50 ) . ولو شك في حيوان أنَّه وحشي أو أهلي فمقتضى الأصل جواز ذبحه للشكّ في صدق الصيد عليه . وبعبارة أُخرى الشك واقع في أنّه وحشى يحرم ذبحه أو أهلي يجوز ذبحه فهو أيضاً كالمائع المشتبه بالخل والخمر ، مقتضى الأصل جواز ذبحه هذا . ولكن في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى والعقرب والفارة . . . والحيّة إذا أراد تلك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها والكلب العقور والسبع إذا أراداك ( فاقتلهما ) فإن لم يريداك فلا تردهما والأسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب رمياً والحدأة على ظهر بعيرك » ( 51 ) . وربما يقال بأن مقتضاه حرمة كل حيوان إلا ما استثنى فيه ولكن يمكن أن يقال : إن الدواب وان تستعمل في الحيوان إلا انها كما قاله الراغب استعمالها في الحشرات أكثر . وقيل في الجواب عن الاستدلال به بأنّه مخصص بأن ما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم جاز للمحرم ذبحه في الحلّ والحرم والحيوان المشكوك كونه أهلياً أو وحشياً يجوز ذبحه للمحل في الحرم للبراءة فيجوز ذبحه للمحرم في الحلّ والحرم للكليّة
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 153
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٣
هامش
( 50 ) وسائل الشيعة : ب 82 من أبواب تروك الاحرام ح 3 .
( 51 ) الكافي : 4 / 363 ح 2 .