أقول : قال الراوندي : ( اختلف في المعنى . . . ) ( 4 ) إلى آخر ما حكيناه عن مجمع البيان حرفاً بحرف . ومقتضى ما ذكر دلالة الكتاب على أنَّ الصيد المنهي عنه أعم من الصنفين ما يؤكل وما لا يؤكل الا أنه ربما يستشكل في ذلك بأنَّ ذيل الآية يدل على اختصاص الحكم بما يؤكل لحمه فقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم ) ( 5 ) الآية فيستفاد من ( قوله تعالى ) ومن قتله . . . أن المحرم ما كان مثله في النعم وأما غير ذلك فلا يستفاد منها حرمته . وغاية ما نقول : أن المحرم صيده ما كان فيه جزاء وكفارة سواء كان أكله حراماً أو حلالا . وأُجيب عن ذلك بأنه لا ملازمة بين حرمة القتل وثبوت الكفارة فإنّ قوله تعالى في ذيل الآية : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) يدل على حرمة إعادة الصيد ولا كفارة على من أعاد وصاد صيداً آخر . فإن قلت : أن الرجوع الضمير إلى الصيد ظاهر في اختصاصه بما فيه الجزاء والكفارة . قلت : يمكن أن يكون الضمير على سبيل الاستخدام راجعاً إلى ما فيه الجزاء والكفارة . وإن أبيت عن ذلك فغاية ما تدل الآية عليه هو حرمة قتل ما فيه الجزاء لا
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 155
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٥
هامش
( 4 ) فقه القرآن / 306 .
( 5 ) المائدة / 95 .