النذر بالمشي من البلد ; لأن الواجب قطع تلك المسافة في حال المشي وإن فعل في أوقات متعددة وهو يحصل بالتلفيق ، إلا أن يكون المقصود قطعها في عام الحج .
وفيه أيضاً ما لا يخفى : فإن المنذور هو قطع تلك المسافة في حج واحد لا في الحجج
المتعددة .
وبعد ذلك يبقى القول الثاني وهو الصحيح الموافق للقاعدة ، لأنه أخل بالصفة المشترطة ،
ولا يصدق الوفاء بالنذر بدونها ، ضرورة كون المنذور المشي إلى الحج في جميع طريقه ،
فلو لم يأتِ به كذلك يجب عليه القضاء والكفارة أو الإتيان به في السنين المقبلة .
ثمّ إنّه قد تعرّض هنا في الجواهر لرواية فقال : ( وعلى كل حال فما في خبر إبراهيم بن
عبد الحميد بن عباد بن عبد الله البصري سأل الكاظم ( عليه السلام ) عن رجل جعل لله
نذراً على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر ، قال
( عليه السلام ) : « ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فليتصدق به » لا بد من حمله على استحباب ذلك للعاجز ) . ( 1 )
أقول : قد روى هذا الحديث الشيخ ( قدس سره ) في كتابيه : بإسناده عن الصفار ( 2 ) عن
إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن حماد ( 3 ) عن إبراهيم بن عبد الحميد ( 4 ) عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « سأله عباد بن عبد الله البصري عن رجل جعل لله عليه نذراً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 17 / 353 .
( 2 ) محمد بن الحسن بن فروخ ، أبو جعفر الأعرج من الثامنة ، كان وجهاً في أصحابنا
القميين ، ثقة عظيم القدر ، راجحاً ، قليل السقط في الرواية ( المتوفى بقم سنة 290 ) .
( 3 ) له كتاب ، روى عنه البرقي كأنه من السادسة .
( 4 ) ثقة له أصل من الخامسة .