وإطلاقه يشمل قبل الشروع في الحج وبعده ، وقبل الإحرام وبعده .
ومثله صحيح ذريح المحاربي - وإن كان السؤال فيه عن اليمين إلاّ أن الظاهر اتحاد حكم
اليمين والنذر في مثل ذلك إما لكون المراد من اليمين معناه الأعم منه ومن النذر أو
بإلغاء الخصوصية - قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل حلف ليحجّنّ ماشياً
فعجز عن ذلك فلم يطقه ؟ قال : فليركب وليسق الهدي » . ( 1 )
إلا أنه يعارضهما في سوق الهدي صحيح رفاعة بن موسى ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، قال : فليمش ، قلت : فإنه تعب ، قال : فإذا تعب
ركب » . ( 2 ) وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل جعل عليه
مشياً إلى بيت الله فلم يستطع ؟ قال : يحج راكباً » . ( 3 )
وقريب منهما خبر سماعة وحفص قالا : « سألنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله حافياً ؟ قال : فليمشِ ، فإذا تعب فليركب » . ( 4 )
وجه التعارض : سكوت هذه الروايات عن سوق الهدي مع كونها في مقام البيان ، فليحمل
الصحيحان المذكوران على الاستحباب .
وفيه : أنّ السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهراً في عدم الوجوب إلا أنه لا يزيد على
الإطلاق اللفظي ، وهو لا ينافي التقييد بدليل آخر ، فكيف بالسكوت ؟ فالظهور اللفظي بلغ
ما بلغ من القوة قابل للتقييد ، نظير قوله ( عليه السلام ) : « لا يضر الصائم ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 34 ، من أبواب ، وجوب الحج وشرائطه ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 34 ، من أبواب ، وجوب الحج وشرائطه ، ح 1 .
( 3 ) وسائل : ب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 9 .
( 4 ) وسائل : باب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 10 .