الحج الواجب ، فإن المشي في الحج مستحب ، والإتيان بالمستحب الحرجي يجوز ، بل
فيه مزيد الأجر والثواب ، لأن « أفضل الأعمال أحمزها » ، وإذا صار متعلقاً للنذر
تشمله أدلة الوفاء ; لأن الناذر ألزم ذلك على نفسه ،
ورفعه عنه ليس الامتنان عليه ، فعلى هذا لا تصل النوبة إلى
الاستدلال بأنّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، كما أفاده في العروة وقرره
كثير من المحشين عليه .
هذا كله إذا كان عالماً بكون المنذور حرجياً حين النذر ، وأما إذا عرض الحرج بعد
ذلك فالظاهر سقوط الوجوب به ، والكلام في الضرر غير المهلك إذا قلنا بعدم حرمته - هو
الكلام الذي سمعته في الحرج .
مبدأ وجوب المشي أو الحفاء أو الركوب
مسألة 22 - مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بل والركوب إذا كان معيناً عند الناذر ، فلا
ريب في أنه هو المتعين ، وإن نسيه أو لم يعينه في قصده فالظاهر أنه يجزيه ما يصدق به
الحج ماشياً أو حافياً أو راكباً ، وهو يتحقق بالمشي أو الحفاء أو الركوب من أول
المناسك والأعمال ، وهكذا الحال إن شك فيما قصده .
غير أن الظاهر أنه يبني على ما يراد من اللفظ بحسب العرف ، فلو قال : « لله عليّ أن
أحج ماشياً » يمشي من أول الأعمال ، وإن قال : « لله علي أن أمشي إلى بيت الله » يمشي من
أول ما يريد الذهاب إلى مكة من أي بلد كان ، ولا اعتداد بخصوص بلد النذر أو الناذر
أو أقرب البلدين إلى الميقات .
هذا بحسب المبدأ ، وأما بحسب المنتهى فإن عين أيضاً مكاناً خاصاً فهو ، وإلا فهل يجب
عليه المشي إلى تمام الأعمال حتى طواف النساء ، أو أن منتهاه مع عدم التعيين