والظاهر أن وجه السقوط عنده أن موت الولد موجب لعدم التمكن من أحد العدلين وهو الحج
به ، فيسقط النذر ويكشف عن عدم انعقاده ; لأن متعلقه كان أحد الأمرين على سبيل
التخيير .
وفيه : أن العدل الباقي مصداق لأحدهما فيجب الإتيان به ، كما أنه لو نذر التصدق بأحد
الدراهم التي في يده وتلفت حتى لا يبقى له إلا درهم واحد فإنه يجب عليه التصدق به ،
وكما لو ظهر كون الدراهم مغصوبة إلا درهماً واحداً .
وبه يندفع ما في الجواهر ( 2 ) من الإشكال في المثال الأول بالفرق بينه وبين ما نحن
فيه ، فإن في مثال الحج موت الولد يكشف عن عدم التمكن من الأول ، وفي مثال التصدق
وتلف الدراهم عدم التمكن من بعض الأفراد طار بعد التمكن ، فإن في المثال الثالث عدم
التمكن من التصدق بالدراهم المغصوبة كان من الأول .
وعلى ما ذكر فمن نذر أن يَحجَّ أو يُحِجَّ يجب أن يأتي بأحدهما على وجه التخيير ،
وإن تعذر أحدهما يجب عليه الآخر ، وإن تركهما حتى مات وقلنا بوجوب قضاء الحج المنذور
لنفسه وكذا الإحجاج يجب القضاء مخيراً بينهما .
وأما إن قلنا بعدم وجوب قضاء ما عليه لنفسه فهل يجب الإحجاج عنه ؟ الظاهر عدم
الوجوب . نعم ، على القول بقضاء ما عليه لنفسه فعند التعذر يجب العدل الآخر ، وإن عرض
له العجز عن أحدهما وترك الآخر حتى مات يجب القضاء عنه مخيراً ، كما إذا مات وهو
متمكن من الإتيان بهما ، وإن كان عجزه عن أحدهما من أول الأمر يمكن أن يقال بوجوب
قضاء خصوص ما كان متمكِّناً منه .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : 1 / 318 .
( 2 ) جواهر الكلام : 35 / 392 .