بخلاف الإتيان بالحج بقصد الوفاء بالنذر فإنه يجزيه عنهما .
نعم ، ربما ينتفي موضوع الوفاء بالعمل كما إذا نذر حج سنة معينة وأتى به بقصد حجة
الإسلام أو النيابة عن الغير ، ففي هذه الصورة يسقط فرض الوفاء لانتفاء موضوعه ، وإن
قلنا بوجوب القضاء والكفارة عليه ، ولكن كلامنا في مسألتنا هذه في النذر غير المقيّد
بالزمان ، فيجب عليه الوفاء به .
ثم إنه ربما يستدل على إجزاء الإتيان به بقصد النذر عن حجة الإسلام بصحيحة رفاعة ،
قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام هل
يجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، قلت : وإن ( أرأيت إن ) حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشياً أيجزي عنه ذلك ( من مشيه ) ؟ قال ( عليه السلام ) :
نعم » ( 1 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت
الله فمشى هل يجزيه عن حجة الإسلام ؟ قال : نعم . » ( 2 )
والاستدلال بهما يتوقف على كون مورد السؤال الناذر الذي يأتي بنذره في حال
الاستطاعة ، سواء كان نذره أيضاً في حال الاستطاعة أو حصلت له الاستطاعة بعده . إلا
أن الظاهر منهما أن مورد السؤال فيهما هو إجزاء الحج النذري عن حجة الإسلام إذا صار
مستطيعاً لها بعده وهو غير معمول به ، ولذا فيحمل على الإجزاء ما دام لم تحصل له
الاستطاعة .
وأما ما اختاره في العروة من وجوب التعدد وعدم التداخل والإتيان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ب 27 ، من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ب 27 ، من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح 1 .