الاستطاعة فورياً ثم استطاع وأهمل فهل يجب عليه وفاء النذر في العام القابل
وبعده إن أهمل الوفاء بالنذر مقدماً على حجة الإسلام ، فلا يجب عليه حجة الإسلام إلا بعد فراغ ذمته عن النذر ؟
الظاهر أن الكلام يجري فيما إذا بقيت الاستطاعة إلى العام القابل ، وإلا فإن لم يبق
كذلك لم يجب عليه في العام القابل إلا الوفاء بالنذر لعدم حصول الاستطاعة له .
وأما إن بقيت إلى العام القابل فالظاهر أن الأمر يكون كالعام السابق فلا يستطيع من
كان عليه النذر لحجة الإسلام ، ولا يجب عليه ما لم يفِ بنذره ، وليكن هذا كالوجه على
صحة القول بالاستطاعة الشرعية ; لأنه يلزم منه عدم حصول الاستطاعة لمن كان ذمته
مشتغلةً بمثل الدين والنذر وإن أخّر أداءه سنةً بعد سنة .
الثالث : ظاهر كلام الشهيد في الدروس أنه لو نذر الحج ثم استطاع وأهمل وبقيت
استطاعته إلى العام القابل يجب حجة الإسلام عليه ، وقال : ( والظاهر أن استطاعة النذر
شرعية لا عقلية ، فلو نذر الحج ثم استطاع صرَف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرت
الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الإسلام أيضاً ) ( 1 ) .
أقول : على القول بالاستطاعة الشرعية لا فرق بين عام الاستطاعة والعام القابل وغيره
من الأعوام الآتية إذا كانت ذمته مشغولة بالنذر ، وظاهر كلامه أنه يجب عليه في العام
القابل الحج النذري وحجة الإسلام ، ولم يبين أن أيهما يقدم .
وأما توجيه فتواه بوجوب حجة الإسلام إن استمرت استطاعته إلى العام القابل بأنه
فوَّت على نفسه الحج ( 2 ) .
ففيه : أن التفويت إنما يصدق إذا استقر عليه الحج ، وأما حرمة تفويت قدرته
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : 1 / 318 .
( 2 ) معتمد العروة : 1 / 422 .