العلماء خلافه مع توفر الدواعي وتكرر الحج في كل عام ) . ( 2 ) ثم إنَّه قد أفاد بعض الأعاظم ما حاصله أن الصحيح عدم وجوب الغسل للاحرام لأمرين أحدهما أن ذلك لو كان لصار مشهوراً معروفاً لا يخفى على العوام فضلا عن العلماء الخواص مع كثرة الابتلاء به وكثرة الحاج ولا يقع مورد الإنكار والإجماع على خلافه . وثانيهما أن هذا الوجوب إن كان لا بد وأن يكون إما نفسيا أو شرطيا أما وجوبه النفسي فلا أظن أن يلتزم به أحد وهو لم يثبت في غسل الجنابة والحيض فكيف به وأما الشرطي فإن كان فلا بد أن يكون إنشاء الإحرام وتحققه مشروطا به مع أنه جاء في صحيح عيص بن القاسم الَّذي سبق ذكره أنه إذا اغتسل أحد للإحرام ثم نام ليس عليه شيء ولا ينافي ذلك ما يدل عليه صحيح النضر بن سويد من أنَّ عليه إعادة الغسل فإن مقتضى الجمع بينهما حمل صحيح النضر على الاستحباب والنتيجة أنَّ غسل الإحرام ليس بواجب نفسي ولا شرطي » . ( 1 ) وكيف كان فقد ظهر لك من جميع هذه الملاحظات انّ القول الصحيح الَّذي يوافق الأصل ودلالة الروايات وفتاوى الأصحاب هو استحباب هذا الغسل وحتَّى نسبة القول بالوجوب إلى ابن جنيد وابن أبي عقيل لم يثبت والله هو العالم .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 480
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٨٠
مسألة 3 - هل يقوم التيمم بدل غسل الإحرام مع العذر عنه ؟ فيه قولان :
أحدهما بدلية التيمم حينئذ عنه وهو المحكي عن الشيخ في المبسوط وابن
هامش
( 2 ) جواهر الكلام : 5 / 44 .
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 343 .