القول الثاني المحكي عن جماعة من المتأخرين وعن كشف اللثام أنه محتمل إطلاق المبسوط والمصباح ومختصره وحكي عن المستند ( 1 ) أن العامد العالم لو أخر الإحرام إلى أن تعذر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كالناسي والجاهل ومستنده إطلاق صحيح الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الَّذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي أن يفوته الحج - فليحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » ( 2 ) وأيضا قالوا : إن الجاهل والناسي يحرمان من مكانهما إذا لم يدخلا الحرم وإذا دخلا فيه بغير إحرام يخرجان منه ويحرمان من أدنى الحل وكذلك العامد نظير ما إذا ترك - التوضؤ إلى أن ضاق الوقت فإنه يتيمم وتصح صلاته وإن أثم بترك الوضوء تعمدا . ( 3 ) أقول : أما المستند الأخير فهو قياس الباب باب الوضوء وبطلانه ظاهر لأنَّ البدلية في المقام لم يثبت بخلاف مسألة التيمم وإثبات بدلية الإحرام من مكانه للناسي والجاهل لا يثبت بدليته للعالم العامد ولعل القائل بهذه المقالة قالها تقريبا لا معتمدا عليه ومستدلا به وإنما استند لقوله بالصحيح المذكور الشامل إطلاقه للعامد إن لم نقل إنه مختص بالعامد لظهور قوله : « رجل ترك الإحرام » في الترك العمدي . وأشكل على الاستدلال بإطلاق الصحيح أولا بمنع ظهوره في الاطلاق لأنّ الظاهر أنَّ السؤال وقع عمن هو بصدد أداء التكليف فترك الإحرام نسيانا أو جهلا لا عن العاصي المتعمد للترك وحمل فعل المسلم على الصحة أيضا يقتضي ذلك لان
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 451
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥١
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : 11 / 169 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 3 ) راجع معتمد العروة : 2 / 421 .