الأول يفوت منه الحج لأنّه لم يأت به على المشروع لأنه مشروط بالإحرام من الميقات
فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط فحاله ومن ترك الإحرام عمدا سواء وهذا منسوب إلى
المشهور وعليه يجب عليه القضاء إذا كان مستطيعا في السنة الآتية لاستقرار الوجوب
عليه فيقضيه وإن زالت استطاعته بعد ذلك ومثله يترك ما جعله بيده وإن دخل في مكة .
وهل يجوز له الإتيان بالعمرة فإذا تعذر عليه الرجوع إلى الميقات لان يحرم منه للحج
يجوز له الإحرام للعمرة حتى يجوز له الدخول في الحرم أو في مكة ؟ الظاهر أنه يجوز له
ذلك بل يستحب له لإطلاق ما دل على استحباب العمرة . وإذا لم يكن مستطيعا هل يجب عليه
القضاء أولا شيء عليه سوى الإثم إن دخل الحرم أو مكة بدون الإحرام فيه أيضا قولان
وجه القول بوجوب القضاء القول الَّذي حكي عن العلامة في التذكرة الإجماع عليه
واختاره الشهيد في المسالك . إنَّ إرادة دخول الحرم أو مكة موجب للإحرام فإذا لم يأت
به وجب قضائه كالنذور نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم لا قضاء عليه وإن
أثم بتأخير الإحرام .
ووجه القول الثاني : عدم الدليل على وجوب القضاء والأصل البراءة ودعوى كون ترك
الإحرام كترك المنذور يحتاج إلى الاثبات ووجوب الإحرام لشرف مكة
والبيت لا يوجب قضائه فإنه محتاج إلى الدليل كصلاة التحية لدخول المسجد فإنه لا قضاء
لها مع ترك الدخول أو تركها عند الدخول وبالجملة ما ذكره الشهيد قدس سره في المسالك
وجها لوجوب القضاء غير وجيه نعم إذا تعذر عليه الرجوع إلى الميقات يأثم بدخول الحرم
أو مكة بدون الإحرام وتحقق الإثم بدون الدخول في الحرم ، محل الاشكال .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 450
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥٠