العمل راجحا وكان مكروها أو مباحا لا يضاف إلى الله تعالى ومثل هذا الحكم لا يقبل التخصيص .
وأما الاشكال بأن العمل إذا لم يكن بنفسه عبادة أو مأموراً به كيف يمكن أن يأتي
العبد به عبادة وبقصد امتثال أمره ، فيمكن الجواب عنه بأنه يكفي في ذلك إتيانه به
بقصد الوفاء بالنذر وإطاعة لأمر أوفوا بالنذور .
ثم إنه وقع الكلام بينهم في إلحاق العهد واليمين بالنذر ولا يخفى عليك أن القول
بالإلحاق يدور مدار استظهار ذلك من الرّوايات وشمولها للعهد واليمين وإلا فمقتضى
العمومات عدم الإجزاء فلا بد على هذا النظر إلى الروايات فنقول :
وأما خبر الحلبي المتقدم ، فقد عرفت الكلام في سنده وأما دلالته على وجوب الاحرام
قبل الميقات بالعهد واليمين أو خصوص العهد فمحل الاشكال لظهور قول السائل : ( عن رجل
جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة في النذر ) في جعل الإحرام من الكوفة في ذمته
لله تعالى وجعله تعالى مالكا في ذمته ومثل هذا
المعنى لا يستقيم في اليمين فلا يفيد اليمين إلا وجوب فعل المحلوف عليه على الحالف
تكليفا وأما بالنسبة إلى العهد فيمكن أن يقال : إنه أيضا عهد بينه وبين الله تعالى
أنه متى صار كذا أفعل كذا فليس فيه كون فعله ملكا لله تعالى .
ولكن يمكن أن يقال : إنه لو اقتصرنا في صيغة العهد على أن يقول ، عاهدت الله على أنه
متى كان كذا أفعل كذا لا يدل ذلك على جعل الفعل ملكا له وأما إذا انعقد العهد بمثل
قولنا : علي عهد الله أنه متى كان كذا فعلي كذا فظاهره أنه علي له كذا وعلى هذا يمكن
القول بشمول الصحيح للعهد .
وأما الموثقة فالظاهر أنها يشمل النذر والعهد واليمين على حد سواء لقوله ( عليه
السلام ) :
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 444
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٤