ويمكن أن يقال : إن الظاهر في بيان هذه التكاليف الجزئية إرجاعها إلى القواعد العامة فمن لم يتمكن من حج التمتع يصير حجه مفرداً ويأتي بالعمرة المفردة من ميقات العمرة وهو أدنى الحل لا أن للمعتمر بالعمرة المفردة ميقاتين فإذا كانت مسبوقة بالحج ، ميقاته أدنى الحل وإذا لم تكن كذلك له ميقات آخر وإلا لو أخذنا بهذه الخصوصيات يجب الاقتصار في الحكم بأنه مختص بالمرأة ولا يشمل الرجل وأيضا مختص بما إذا منعها الحيض عن إتمام عمرة التمتع لا مانع آخر . وأما احتمال اختصاص الحكم بالتنعيم فلا يستفاد منه إجزاء الإحرام من مطلق أدنى الحل فالظاهر أن اختصاصه بالذكر لكونه أقرب الأماكن من حدود الحرم لا لاختصاص الحكم به . وكيف كان يكفي للاستدلال على ذلك صحيح عمر بن يزيد ( 1 ) الّذي رواه الصدوق بإسناده عنه عن أبي عبد الله قال : « من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها » ( 2 ) لأن قوله ( عليه السلام ) « أوما أشبهها » يشمل جميع المواضع من حدود الحرم ولأنه مطلق يشمل العمرة المسبوقة بالحج وغيرها . تتمه : لا يخفى عليك أن الصدوق في الفقيه أخرج صحيح عمر بن يزيد في باب مواقيت العمرة من مكة وقطع تلبية المعتمر وقال في آخر باب العمرة في شهر الحج : ( واعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث عمر متفرقات كلها في ذي القعدة ، عمرة أحل فيها من عسفان وهي عمرة الحديبية وعمرة القضاء أحرم فيها من الجحفة وعمرة أهل فيها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزوة حنين ) ( 3 ) ولكن بعض
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 431
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٣١
هامش
( 1 ) ثقة له كتاب من الخامسة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 276 ، وسائل الشيعة : باب 22 من أبواب المواقيت ح : 2 وباب 2 من أبواب العمرة ح : 2 .