الأعاظم عبر عن الثاني بمرسلة الصدوق الّتي رواها بعد صحيحة عمر بن يزيد ( 4 ) إلا أنّه كما ترى أخرج الثاني قبل الأول والاشتباه نشأ من أنه رأى أن الوسائل جعل الأول الحديث الأول من ( ب 22 ) من أبواب المواقيت والثاني الثاني منه فزعم أن ذلك فعل الصدوق . وأما التعبير عنه بالمرسلة فإن كان المراد نقل الألفاظ المذكورة بالإرسال عن الإمام ( عليه السلام ) فليس في كلامه ما يدل على نقل قول الإمام ( عليه السلام ) وإن كان المراد أنه حكى فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإرسال من غير إسناد إلى حاكيه فهو مرسل كما إذا قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يسنده إلى قائله من جهة أن السنة أعم من قول المعصوم وفعله وتقريره فيأتي في الأخيرين ما ذكره في أصناف الحديث من المتواتر والمستفيض والواحد والمرسل والضعيف والقوي والحسن والصحيح والشاذ والمسند وغيرها ولكن الظاهر من كلامه أنه نتيجة اجتهاده في التاريخ . ويمكن أن يكون كلامه إشارة إلى صحيح معاوية بن عمار الّذي رواه الكليني بسنده عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث عمرات مفترقات عمرة في ذي القعدة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية وعمرة أهل من الجحفة وهي عمرة القضاء وعمرة أهل من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين » . ( 1 ) إلا أنه يرد عليه ( قدس سره ) لماذا لم يسند ما ذكره إلى هذا الصحيح . وكيف كان أستشكل في الحديث أولا بأن مقتضى ظاهره ( أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحرم لعمرة من عسفان البعيد عن مكة بمرحلتين وهو ليس من المواقيت ولا من أدنى
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 432
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٣٢
هامش
( 4 ) معتمد العروة : 2 / 390 .
( 1 ) الكافي : ج 4 ب حج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ح 10 .