نعم يقع التعارض بينهما بسبب صحيح عمر بن يزيد وصحيح هشام وقد جمع بينهما بعض الأعاظم فقال : ( لا ريب أن مقتضى الجمع العرفي بينهما هو رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في عدم جواز تأخير الاحرام عن غمرة وحملها على أفضليّة الإحرام منها وحمل هذه الروايات على جواز التأخير عن غمرة والاحرام من ذات عرق مع المرجوحية لأنّ تلك الروايات ظاهرة في عدم جواز التأخير وهذه الروايات صريحة في جواز التأخير إلى ذات عرق ، لا سيّما بملاحظة فعل الصادق ( عليه السلام ) كما في معتبرة إسحاق المتقدمة ، فالنتيجة أفضلية الإحرام من غمرة وجواز تأخيره إلى ذات عرق مع المرجوحية ) ( 1 ) . أقول : لا بأس بهذا الجمع لأنّ مثل صحيح عمر بن يزيد نص في جواز الإحرام من غمرة وظاهر في عدم جواز التأخير من غمرة ومثل المرسلة نصّ في جواز التأخير وقرينة على عدم إرادة ما هو الظاهر من صحيح عمر بن يزيد . وبعد ذلك كله نقول : إنَّ صحيح عمر بن يزيد وصحيح هشام بن حكم متروكان مهجوران لم يعمل بهما أحد لدلالتهما على جواز الإحرام من البعث قبل المسلخ ، إذاً فالقول المشهور هو القول القوي المختار . ثم إنه ربما يقال : بأنّه يظهر من التوقيع الشريف المروي في إحتجاج الطبرسي عن محمد بن عبد الله الجعفر الحميري ( 2 ) وكتاب الغيبة للشيخ ( 3 ) المتضمن لجوابات مسائل متعددة وفيه : « وعن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج ويأخذ على الجادة ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 409
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 349 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب المواقيت ح 10 .
( 3 ) كتاب الغيبة / 235 .