وأما في الفرع الثاني فيدل على جواز الخروج بدون الإحرام مرسل الصدوق الذي عرفت ضعفه من جهة الإرسال . وما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم ( 4 ) قال : « أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) في عشر من شوال فقال : إني أُريد أن أُفرد عمرة هذا الشهر ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل : إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل : فإن لي ضياعاً حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها ؟ فقال : تخرج حلالاً وترجع حلالاً إلى الحج » . ( 5 ) وهذا أيضاً ضعيف بالإرسال ولا بأس بدلالته . وعلى هذا فالقدر المتيقن الخارج من تحت عمومات النهي عن الخروج ما إذا عرضت له الحاجة والضرورة فيخرج محرماً للحج فلا يخرج بغير الإحرام وإن عرضت له الحاجة كما أنه لا يجوز له الخروج محرماً إذا لم تكن له حاجة . ولكن يمكن الاستدلال بجواز الخروج بدون الإحرام إذا دعت الحاجة إليه برواية إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال : يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج » ( 1 ) . الحديث فان الظاهر منه أنه خرج من مكة محلاً معتقداً جوازه ولم يستنكر الإمام ( عليه السلام ) ذلك منه . وبعد ذلك كله فلا تطمئن النفس بالقول بحرمة الخروج بدون الإحرام
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 328
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٨
هامش
( 4 ) ثقة جليل واضح الحديث حسن الطريقة له ثلاثون كتاباً من السابعة .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 5 / 436 ح 1518 .
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب أقسام الحج ح 8 .