الكراهة المصطلحة والحرمة غاية الأمر أن يقال : إنها إذا استعملت ولم تكن هناك قرينة على إرادة الكراهة المصطلحة منها أو على شدة الكراهة والحرمة لا تحمل على الحرمة والقدر المتيقن منها الكراهة بمعنى الأخص ( الكراهة المصطلحة ) فلا يصح عد ذلك الجملة قرينة على إرادة الكراهة من النهي الظاهر في الحرمة أو الجملة الظاهرة فيها مثل « ليس له أن يخرج » لو لم نقل بعكس ذلك ولم نجعل النهي قرينة على إرادة شدة الكراهة من جملة « ما نحب » . ومع ذلك كله يمكن أن يقال : قوله : « ما أُحب » بملاحظة بيانه بعد الحكم لا يستفاد منه الحرمة . ومثل مرسل الصدوق عليه الرحمة قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج فإذا علم وخرج ثم عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلاً وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً » . ( 1 ) إلا أن ضعفه بالإرسال يمنع عن الإحتجاج به ومثل خبر معلى بن محمد عمن ذكره عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المتمتع محتبس لا يخرج من مكة حتى يخرج إلى الحج إلاّ أن يأبق غلامه أو تضلّ راحلته فيخرج محرماً ولا يجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة » ( 2 ) . فاستفيد منه أن ما هو المدار في جواز الخروج وعدمه فوت الحج وعدمه . وفيه : أنه ضعيف بما فيه من إرسالين كما هو واضح . مضافاً إلى أنه لا دلالة له
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 326
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 238 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب أقسام الحج ح 9 .