تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال : يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج قلت : فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه ؟ قال : كان أبي مجاوراً هيهنا فخرج يتلقى ( متلقياً ) بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج » . ( 5 ) وقال في العروة فيها : ( إن الخبر محمول على محامل أحسنها أن المراد بالحج عمرته حيث إنها أول أعماله ) . واستبعد ذلك أولاً بالتقابل الواقع في الرواية بين الحج والعمرة ففي صدرها ذكر العمرة وفي ذيلها ذكر الإحرام بالحج والحج وإن كان يطلق على عمرة التمتع ولكن التقابل في الذكر يقتضي الافتراق . وثانياً ، أنه ( عليه السلام ) بعد ما حكم بوجوب الإحرام إذا دخل في غير الشهر الذي تمتع فيه سأله السائل أنه دخل في نفس الشهر الذي خرج فيه وأنه هل يجب عليه الإحرام لدخول مكة فأجابه ( عليه السلام ) بأن أباه ( عليه السلام ) أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج وذلك غير مرتبط بالسؤال أصلاً ولا يلائم مع السؤال أبداً . ( 6 ) أقول : حمل الكلام على غير ظاهره لا بد وأن يكون برفع اليد عنه والمقصود أن حمل الحج على عمرة التمتع ليس حملاً أجنبياً عن الكلام لان الحج ليس صريحاً في المناسك الخاصة بل ولا مختصاً بها في الاستعمالات وإن كان استعماله في العمرة أقل . وأما الاشكال الثاني ، إنما يرد إذا قلنا باستعمال الحج في معناه الحقيقي أو
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 313
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٣
هامش
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 22 ، من أبواب أقسام الحج ح 8 .
( 6 ) معتمد العروة : 2 / 256 .