وهنا روايات أُخرى قد تمسك بها البعض يمكن الخدشة في دلالتها فلا نطيل الكلام بذكرها . نعم ، ذكر السيد قدس سره في العروة قاعدة توقيفية العبادات واستشكل فيها بأن القاعدة لا تقتضي وجوب الاحتياط بإتيانهما في سنة واحدة لأن المورد من موارد الرجوع إلى أصالة البراءة للشك في الجرئية أو الشرطية والأقل والأكثر فتجري البراءة عن التكليف بالأكثر . ( 1 ) وقد أفاد بعض الأعاظم بأن البراءة إنما تجري لو قلنا بأن الحج واجب معلق بمعنى أن الوجوب فعلي والواجب استقبالي وإن أول زمان الوجوب أول زمان الاستطاعة ولذا لو استطاع في ذي الحجة بعد فوات زمان الحج في سنته فقد وجب عليه الحج بعدها فعلاً وإن كان متعلقه متأخراً وحينئذ لو شك في أن الوجوب الفعلي للحج هل تعلق بالعمرة المقيدة بالسنة الآتية المقترنة للحج أو بالأعم من ذلك ومن العمرة المفصولة التي أتى بها في السنة الأُولى فيكون الشك شكاً في الأقل والأكثر باعتبار تقييد العمرة بإتيانها في السنة الآتية مقترنة للحج وعدمه فالمرجع هو أصل البراءة عن التقييد لأن متعلق الوجوب باعتبار التقييد يكون كالأكثر والأصل عدمه ولكننا نقول : إن الأصل إنما يجري إذا لم يكن دليل على التكليف وقد عرفت ما يدل على اشتراط وقوعهما في سنة واحدة مضافاً إلى أنه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب . هذا على القول بكون الحج واجباً معلقاً وأما لو بني على أنه واجب مشروط بخروج الرفقة وجواز تفويت استطاعته قبل خروج الرفقة فمقتضى القاعدة ،
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 310
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٠
هامش
( 1 ) مستند العروة : 2 / 250 .