أقول : إطلاق الرواية وشموله لصورة إمكان الاستيذان من الحاكم يدور مدار كون المراد
من قوله ( عليه السلام ) « حج عنه » الحكم الشرعي فكأنه قال : « فليحج عنه من بيده
الوديعة » .
وصاحب الحدائق يرى أنه وإن كان السؤال عن واقعة شخصية إلا أنه سؤال عن حكمها لا
الاستيذان من الإمام فإذا كان الجواب الإذن بصرفه في حج صاحب المال لا يطابق الجواب
السؤال مضافا إلى أنه يمكن أن يكون السؤال أيضا على سبيل المثال وعن حكمه الكلي
وحينئذ يقوي ما اختاره الحدائق من إطلاق الجواب وجواز صرفه في حج صاحب المال وان
كان متمكنا من الاستيذان من الحاكم . ( 2 )
الجهة الثالثة : هل يجوز له الاستقلال بالعمل إذا علم أن الورثة يؤدون حج مورثهم أو
ظن ذلك من ظاهر حالهم ؟
الظاهر أنه ليس له ذلك بل إنما يجوز إذا كان حق الميت معرضا للضياع والإنكار كما ربما يستفاد ذلك من قوله : « وليس لولده شيء » وبالجملة لا يستفاد من الخبر نفى ما
للورثة من الأمر في ذلك فيجوز لهم الاستيجار بغير هذا المال أو التبرع عن الميت .
والظاهر أنه لا يجوز التمسك بالإطلاق بترك استفصال الإمام ( عليه السلام ) فإن الظاهر
أن مورد السؤال كان معلوما وهو ما إذا لم يكن اطمينان بالورثة وأمانتهم أو لا
يعلم حالهم دون غير ذلك فإن الحكم فيه كان معلوما على مثل بريد أحد الأربعة النجباء أمناء الله على حلاله وحرامه والذين لو لم يكونوا انقطعت آثار النبوة واندرست .
هامش
( 2 ) الحدائق الناضرة : 14 / 279 .