وأورد عليه بأن الاستدلال به يتم لو كان الصحيح وارداً في خصوص السعي كما في
الوسائل والمحاسن ولكن الصحيحة إنما وردت فيما يترتب على أعمال الحج من الثواب
وليست مختصة بذكر السعي وثوابه فراجع الفقيه ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) فما جاء فيه من
الثواب ثواب أعمال الحج بالتفصيل لا خصوص السعي بنفسه حتى يستفاد منه استحباب السعي
بنفسه ومستقلا .
وأما الاشكال في مفاد الحديث بأنه كيف يمكن أن يكون للسعي أجر من حج ماشيا من بلاده
مع أن الحج أيضا مشتمل على السعي ولو قلنا بأن المراد أجر الحج ماشيا بدون ملاحظة
أجر السعي يطرح الاشكال بالسؤال من أنه كيف يكون للسعي وللساعي أجر الحاج بطوافه
وصلاته ووقوفه وغيرها .
والذي يأتي في خاطر هذا القاصر للجواب عن هذا السؤال وجهان وإن لم أجدهما في
كلام من تعرض لذلك من الأجلة والأعلام والله هو العاصم عن الخطاء .
أحدهما : أن الثواب المذكور في هذا الحديث إنما يكون ثواب حجة الإسلام والمراد من
الحج ماشيا من بلاده الحج المندوب ولا يستبعد أن يكون ثواب السعي فيها كأجر الحج
ماشيا ويرشدنا إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله على ما في التهذيب قبل هذه الفقرة
في ثواب صلاة الطواف وفضلها : « فإذا صليت الركعتين خلف المقام كان لك بهما ألف حجة
متقبلة » .
وثانيهما : أن هذا الثواب للساعي بين الصفا والمروة يكون على وجه
هامش
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 133 و 131 ب فضائل الحج ح 1
( 3 ) تهذيب الأحكام : 5 / 24 و 25 ب ثواب الحج ح 357