الشارع .
وفيه ، إنه يكفي في ذلك الإطلاقات الدالة على استحبابه ورجحانه .
ولكن يمكن أن يقال : إن الدليل الدال على استحبابه إن كان ما دل على عدم
إجزائه عن حجة الإسلام فليس له إطلاق يشمل فاقد الإذن ، لأنه في مقام بيان أمر
آخر وهو عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام ، لا بيان استحباب الحج على
الصبي حتى يؤخذ بإطلاقه لنفي اعتبار إذن الولي .
والظاهر أنه لا دليل غير ذلك الذي يدل بالإجمال على استحباب حج الصبي
ليستدل بإطلاقه فيما شك في اعتباره في صحة حج الصبي شطرا كان أو شرطا .
نعم إذا علم من الخارج كيفية الحج الذي كانوا يأتون به ينزل الإطلاقات عليه ،
ويتمسك بها في نفي الزائد .
ولكن لا يعلم كيفية ما كانوا يأتون به في الخارج أولا ، ولا إطلاق لنا نتمسك به
لنفي ذلك الزائد ثانياً .
وثانيهما أن بعض أحكام الحج متوقف على تصرف الصبي في ماله الذي لا
يجوز إلا بإذن الولي مثل الكفارات والهدي .
وردّ بأنه يمكن أن يقال في الكفارات بعدم وجوبها عليه ، لأن عمد الصبي وخطأه
واحد ، وإتيانه ببعض المحرمات لا يوجب الكفارة .
بل يمكن أن يقال : إنه وإن جعل على نفسه بإحرامه ترك المحرمات والاجتناب
عنها ، إلا أنه لا يحرم عليه شرعا ، وليس محظورا عليه ، فلا كفارة عليه .
اللهم إلا أن يقال : إنه من الممكن أن لا يكون الإتيان بالمحرمات حراما ومنهيا عنه
له ، ولكن من حيث الحكم الوضعي كان ارتكابها سببا لاشتغال ذمته بالكفارة .
هذا مضافاً إلى أنه لو قلنا بثبوت الكفارة عليه فيمكن الاستيذان من الولي ،
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 34
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤