فالأقوى ما نسب إلى المشهور من ثبوت ولاية الولي على مثل هذه التصرفات
المهمة التي فيها رعاية مصلحة الصبي ، وتقتضي مصلحته جعل الولاية عليه لوليه .
وعلى هذا حيث لا يكون اختيار هذه الأفعال بيد الصبي ، ولا استقلال له في
إتيانه ، لا تأتى منه عبادة ، ومحبوبا لله تعالى إلا إذا كان بإذن الولي . وهذا بخلاف
أعماله العادية مثل الصلوات اليومية والطواف والدعاء وغيرهما ، مما لا يرى العرف
أن يكون بإذن الولي ، بل يرى مصلحة الصبي أن يكون فيه حراً مستقلا . والولاية
على الصبي ليست من مخترعات الشارع وإن كان له دخل في تحديدها . وبهذا البيان
يقال باعتبار إذن الولي في صحة اعتكافه .
وكيف كان فلو أتى بالحج أو العمرة بدون إذن الولي رجاءاً لا بأس به ، فإنه لو كان
تصرفاً في ولاية الولي لا يحرم على الصبي تكليفاً وإن يجوز للولي منعه ، وإن لم يكن
كذلك فقد صدر من أهله ، والله العالم .
اعتبار إذن الأبوين في الحج
مسألة 7 - لا يعتبر في حج البالغ الواجب عليه ، إذن الأبوين .
والحكم بذلك متسالم عليه بين الأصحاب ، وذلك لإطلاق الأدلة على وجوب
الحج على المستطيع سواء أذن له الأبوين أم لم يأذنا .
استدل بعض الأعاظم ( قدس سره ) لذلك بعدم الدليل ، وأن سلطنة الغير على الشخص
حتى الأبوين على الولد خلاف الأصل ، ونحتاج إلى الدليل ولا دليل ( 1 ) .
وفيه ، أنا تارة نشك في أنه هل للأبوين سلطنة على منع الولد من إتيانه بالحج
الواجب عليه فيكفينا في نفي ذلك عدم الدليل وكون سلطنة الغير على الشخص
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 1 / 28 .