وإن امتنع تكون عليه ، يؤديها عند بلوغه .
إلا أن يقال : إن معنى ذلك عدم ولاية الولي على ما هو بمصلحته ، وإلا فيقال مثل
ذلك في سائر تصرفاته المالية والتزاماته ، وإنها صحيحة لازمة ينفذها هو بنفسه بعد
بلوغه .
وأما ثمن الهدي فإن أمكن الاستيذان من الولي يستأذن منه ، وإلا فهو كالعاجز ،
وقد أفاد بعض الأعلام - عليه الرحمة - في الجواب عن الوجه الثاني ( أنه بعد ثبوت
المشروعية من قبل الشارع ، وصحة الحج ولو لم يأذن الولي ، لا بد للولي من صرف
المال له لتتميم العمل ، كما لو أتلف الصبي مال الغير ) . ( 1 )
وهذا كلام وجيه ، فإنه لو قلنا بدلالة المطلقات على صحة حج الصبي مطلقاً ،
لا بد للولي من صرف المال له ، كما أفاد ، فلا محل للوجه الثاني أصلا فإنه مع الدليل
على صحة حجه لا مجال لهذا الاستدلال ، وإن لم يدل فلا حاجة إلى هذا الوجه .
ويمكن أن يقال : إن تصرفات الصغير غير المالية في نفسه على قسمين : قسم لا
فائدة ولا مصلحة في أن يكون في دائرة ولاية الولي مثل أكثر أفعاله العادية من الأكل
والشرب وغيرهما .
وقسم تقتضي مصلحته أن يكون في دائرة ولاية الولي مثل انتخاب المسكن ونوع
اللباس ، ونوع المعاشرة والسفر ، فللولي النظر في ذلك كله ، ومنعه من أي نوع لا
يرى له ذلك . والحج والعمرة والإحرام لهما من هذا القسم . فمصلحة الصبي تقتضي
أن لا يكون مستقلا في أمثال هذه الأفعال ، وأن يكون تحت نظر وليه . فليس له أن
يسافر أو يحج إلا بإذنه .
ولو كان هناك إطلاق في مشروعية حجه وعمرته ، لا بد وأن يقيد بذلك .
هامش
( 1 ) راجع جامع المدارك : 2 / 258 .