وفيه ، أن ذلك لا ينافي عينية الوجوب على من لم يحج أصلا . ( 1 )
ومنها ، أن الحج واجب على كل أهل الجدة في عام استطاعة الحج سواء في
الصيف أو الشتاء ، ولا يجوز تأخيره فراراً من الحر والبرد .
ومنها ، أنها من باب التقاء الجمع بالجمع ، كما في قوله تعالى : ( فاغسلوا
وجوهكم ) ( 2 ) فكما لا يجب على كل أحد غير غسل وجهه للوضوء دون غسل
وجوه الجميع ، لا يجب على واحد من أهل الجدة في كل عام ، غير حجه الذي عليه
وهو حجة الإسلام ( 3 ) إلى غير ذلك من الاحتمالات .
وكيف كان فالإجماع والسيرة بل الضرورة قائمة على خلاف ظاهر هذه الروايات ،
فالأولى رد علمها إلى أهلها .
فما عن الصدوق ( رحمه الله ) في العلل ( 4 ) من وجوبه على أهل الجدة في كل عام ،
ضعيف بإعراض الأصحاب ، وما عرفت من الاحتمالات في مستند فتواه .
والصدوق ( رحمه الله ) نفسه لم يفت بذلك في سائر كتبه ، مضافاً إلى ما في صحة نسبة هذا
القول إليه من الترديد ، وقد نسب العلامة في المنتهى هذا القول إلى البعض ( 5 ) .
وقال السيد ( رحمه الله ) في العروة : » على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع » .
هذا ، ولو قيل بعدم كفاية إعراض الأصحاب عن هذه الأحاديث لترك العمل بها ،
كما هو اختيار بعض الأعاظم من المعاصرين - وإن لم يقل به هنا - فنقول : لو
هامش
( 1 ) وهذا خلاف ظاهر الرواية ، فإن ظهوره في عينية الوجوب وحدها .
( 2 ) المائدة / 6 .
( 3 ) اعتمد على هذا الحمل في جامع المدارك 2 / 255 .
( 4 ) قال - بعد نقل صحيح علي بن جعفر - : » جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأُفتي به أن الحج على
أهل الجدة في كل عام فريضة » . علل الشرايع : 2 / 405 .
( 5 ) منتهى المطلب : 2 / 642 قال ما هذا لفظه : » وقد حكي عن بعض الناس أنه يقول يجب في كل سنة مرة
وهذه حكاية لا تثبت وهي مخالفة للإجماع والسنة » .