أياماً معدودات ) إلى قوله تعالى : ( شهر رمضان الذي اٌنزل فيه القرآن ) ( 1 ) ولا
تستفيدون وجوب الحج في كل سنة وكل ذي حجة من قوله تعالى : ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ؟
قلت : أولا إنه يمكن الفرق بأن الصوم كان قبل الإسلام من العبادات التي كانوا
متعبدين بها في كل سنة ، فقوله تعالى : ( كما كتب على الذين من قبلكم ) إشارة إلى
ذلك . وأما الحج الذي عبر عنه في الإسلام بحجة الإسلام فكانوا ملتزمين بإتيانه في
طول العمر مرة واحدة ، ففهموا من الآية تقريرهم على هذا الالتزام .
وثانياً إنه فرق بين قول القائل : ( كتب عليكم حج ذي الحجة ) وبين قوله : ( كتب
عليكم حج الكعبة وبيت الله الحرام ) ففي الأول يجب الحج في كل سنة في ذي
الحجة ، وفي الثاني يكفي في الامتثال الإتيان بالحج مرة واحدة ، وهكذا الصوم فإن
قال : ( صم صوم الوصال ، أو صوم الصمت ، أو صوم الإمساك من المفطرات
المعلومة ) يكفي في الامتثال صوم واحد ، بخلاف ما إذا قال : ( صم شهر رمضان ) أو
( صم يوم النصف من شعبان ) فإن إطلاقه يشمل صوم كل شهر رمضان .
وعلى الجملة إن الكعبة والبيت مستمر الوجود فيكفي في امتثال حج البيت مرة
واحدة ، بخلاف الشهر الكذائي ، فإن وجوده يتعدد بالسنين ويتجدد . ومثل ذلك
( زر الحسين ( عليه السلام ) ) فإنه يمتثل بزيارة واحدة . بخلاف ( زر الحسين ( عليه السلام ) في ليلة الجمعة
) فإنه لا يسقط الأمر بزيارته في جمعة واحدة .
وبعبارة أخرى : الأمر في مثل ( حج في ذي الحجة ) أو ( صم شهر رمضان )
ينحل إلى أوامر متعددة ، بخلاف الأمر بحج البيت فإنه أمر واحد .
وكيف كان فلا ريب في عدم وجوب تكراره بأصل الشرع ، وأما الروايات
هامش
( 1 ) البقرة / 183 إلى 185 .