وفيه ، أن هذه الطائفة من الروايات لو كانت صادرة في العصر الأول الذي كان
الناس حديثي العهد بالإسلام فيمكن حملها على ذلك ، وأما بعد مضي أكثر من قرن
على ذلك فلا يفهم منها أنها لنفي ذلك .
ومنها ، بيان استحباب الحج على أهل الجدة في كل عام كما عن الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وفيه ، إن هذا الحمل خلاف الظاهر ، فإن استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بقوله تعالى : ( ولله
على الناس حج البيت ) وقوله ( عليه السلام ) : » إن الله فرض الحج على أهل الجدة » ظاهر في
الوجوب .
ومنها ، حملها على الوجوب في كل عام على البدل ، كما عن الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) ، وأنه
إذا لم يأت به المكلف في العام الأول لا يسقط بالعصيان .
وقد يقال في تضعيف هذا الاحتمال : » إن الوجوب البدلي بهذا المعنى من طبع
كل واجب ، فإن الواجب يجب الإتيان به متى أمكن ويجب تفريغ الذمة عنه ولا
يسقط الواجب بالعصيان » ( 3 )
ومنها ، حملها على الوجوب الكفائي ، كما في الوسائل حيث جعل عنوان
الباب : ( باب أنه يجب الحج على الناس في كل عام وجوبا كفائياً ) ( 4 )
وأُورد عليه ، بأن ظاهر الروايات وجوبه على كل أحد لا على طائفة دون أُخرى
كما يقتضيه الواجب الكفائي ( 5 )
هامش
( 1 ) الإستبصار : 2 / 149 .
( 2 ) الاستبصار : 2 / 149 .
( 3 ) معتمد العروة : 1 / 15
( 4 ) الوسائل ب 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه
( 5 ) معتمد العروة : 1 / 15 .