قطعنا النظر عن ترجيح الطائفة الأولى لاعتضادها بالشهرة ، تقع المعارضة بينها
وبين الطائفة الأولى فيتساقطان ونرجع إلى الأصل الذي يقضي بعدم وجوب أكثر من
حجة واحدة .
فورية وجوب الحج
مسألة 3 - وجوب الحج فوري ، فلا يجوز تأخيره عن عام الاستطاعة .
وذلك لأن رابطة العبودية والمولوية تقتضي قيام العبد بإطاعة أمر المولى بمجرد
أمره وطلبه ، فالقعود عن الامتثال مع إمكانه تهاون بأمر المولى .
نعم لو كان الواجب موقتاً في تشريع المولى بوقت خاص أو بمدة العمر بحيث
كان التوقيت إذناً منه بالتأخير ، لجاز للمكلف ذلك ، إذا لم يكن فوت الواجب منه
مظنوناً بحسب حاله ، والحج ليس من الواجبات الموقتة مثل الصلاة ، وليس وقوعه
مشروطاً بوقت خاص وسنة خاصة ، بل هو أداء في أي وقت أتى به ، فلا يجوز
تأخيره من سنة الاستطاعة .
وقد علل بعض الأعاظم ( رحمه الله ) فورية الوجوب بحكم العقل باحتمال الفوت وعدم
الوثوق بالبقاء ( 1 ) واعتمد على هذا الوجه أيضاً بعض العامة . ( 2 )
وفيه : أن هذا الاحتمال غير معتنى به عند العقلاء ، يردون في أمور كبيرة ،
وشؤون جليلة ، ومشاغل مهمة التي لا تتحصل فائدتها لهم إلا بعد مضي السنين
والأعوام والظاهر أنه لا خلاف في هذا الحكم بين الأصحاب .
قال المفيد ( قدس سره ) في المقنعة : » وفرضه عند آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) على الفور دون ( 3 )
هامش
( 1 ) راجع معتمد العروة : 1 / 16 .
( 2 ) راجع المصدر
( 3 ) هذا مطابق لما في التهذيب ، وفي المقنعة المطبوعة ( بالتراخي ) وهو غلط التهذيب ج 5 ص 17 مقنعه
ج ص 385