ولا ريب أنه جزاء يناسب هذه الجريمة مناسبة تامة ، لأن العدوان على العرض بهذه الصورة الشنعة كالعدوان على النفس ، بل ربما فضل الغيور على عرضه ، قتله على الزنا بخليلة أو محرمة ( 1 ) .
شرح
فيها شروط الإحصان بأن كانت حرة بالغة عاقلة مدخولا بها في نكاح صحيح وهي مسلمة - فهما زانيان محصنان يجب على كل واحد منهما الرجم حتى يموت لقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « الشيخ والشيخة [ 1 ] إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله » حديث متفق عليه .
وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث :
الثيب الزاني والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة « كما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وأبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما .
ولما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ان الرجم حق في كتاب الله على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحمل ، أو الاعتراف » حديث متفق عليه .
ولأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم رجم ما عزا ، ورجم الغامدية وغيرهما ، ولأن الخلفاء الراشدين أقاموا حد الرجم بالإجماع من غير نكير من واحد منهم ، فحد الرجم ثابت بالأحاديث المتواترة ، وفعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم وإجماع الأمة .
وثابت بالكتاب على رأي من يقول إن حديث الرجم كان آية من القرآن ثم نسخت وبقي حكمها .
كيفية إقامة حد الرجم [ 2 ]
( 1 ) وإذا وجب إقامة حد الرجم على الزاني أو الزانية بإقرار ، أو شهادة شهود ، أو
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : الزاني إذا كان شيخا وكان محصنا يجلد ثم يرجم وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم . فهذه الصحيحة وإن كانت مطلقة من جهة الإحصان وعدمه إلا أنه لا بد من تقييدها بالإحصان وذلك لصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال قضى أمير المؤمنين ( ع ) في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة وقضى للمحصن الرجم . فإن مقتضى هذه الصحيحة أن الشيخ والشيخة لا رجم عليهما إذا لم يكونا محصنين فالنتيجة إن الجمع بين الجلد والرجم يختص بصورة الإحصان فإذا لم يكن إحصان كان الحد هو الجلد فحسب « 59 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : قال الإمام الخميني : يدفن الرجل للرجم إلى حقويه لا أزيد ، والمرأة إلى وسطها فوق ألحقوه تحت الصدر ، فإن فرّ أو فرّت من الحفيرة ردّا إن ثبت الزنا بالبينة ،
« 59 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 195