شرح
يظهرن محل زينتهن * ( إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * ، وقد اختلف العلماء في تحديد العورة على مذاهب .
الشافعية في إحدى روايتيهم والحنابلة قالوا : جميع بدن المرأة الحرة عورة ، ولا يصح لها أن تكشف أي جزء من جسدها أمام الرجال الأجانب إلا إذا دعت لذلك ضرورة ، كالطبيب للعلاج ، والخاطب للزواج ، والشهادة أمام القضاء ، والمعاملة في حالة البيع والشراء ، واستثنوا من ذلك الوجه والكفين لأن ظهورهما للضرورة ، أما القدم فليس ظهوره بضروري فلا جرم اختلفوا فيه هل هو عورة أم لا ؟ فيه وجهان ، والأصح أنه عورة .
الحنفية والرأي الثاني للشافعية والمفتي به عند المالكية ، قالوا : جميع بدن المرأة الحرة عورة إلا الوجه والكفين فيباح للمرأة كشف وجهها وكفيها في الطرقات ، وأمام الرجال الأجانب ، ولكنهم قيدوا هذه الإباحة بشرط أمن الفتنة ، أما إذا كان كشف الوجه واليدين يثير الفتنة لجمالهما الطبيعي أو لما فيهما من الزينة وأنواع الحلي ، فإنه يجب عليها سترهما ويصيران عورة كبقية أعضاء جسدها ، وذلك من باب سد الذرائع وقطع دابر الفتنة وصيانة الآداب وحفظ الأعراض والأنساب ، فإن النظرة رسول الشهوة وبريد الزنا ورائدة الفجور ، وسهم مسموم يصيب القلوب ، ورب نظرة كانت بذرة لأخبث شجرة .
وقيل : مكتوب في التوراة : النظرة تزرع في القلب الشهوة ورب شهوة أورثت حزنا طويلا . وروي عن أم مسلمة . أنها كانت عند النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وميمونة ، إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليهما ، فقال عليه الصلاة والسلام احتجبا منه . فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :
أفعميا وان أنتما أولستما تبصرانه ؟ » .
حكم صوت المرأة [ 1 ]
اختلف العلماء في صوت المرأة فقال بعضهم انه ليس بعورة ، لأن نساء النبي كن
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : الأقوى جواز سماع صوت الأجنبية ما لم يكن تلذذ وريبة ، وكذا يجوز لها إسماع صوتها للأجانب إذا لم يكن خوف فتنة وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة خصوصا في الشابة ، وذهب جماعة إلى حرمة السماع والأسماع وهو ضعيف ، نعم يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيجة بترقيق القول وتليين الكلام وتحسين الصوت