شرح
وخلافه ، واعتباره من أعظم الفواحش ومن أكبر الذنوب ومقارنته بالشرك بالله تعالى وقتل الأنفس ، ووصفه في القرآن الكريم بأنه يكون سببا في مضاعفة العذاب يوم القيامة والخلود في نار جهنم ، وأنه يسبب المقت والمهانة ، ويجلب على صاحبه العار والفضيحة ويجرفه إلى أسوإ سبيل ، وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بأنه يخلع الايمان من قلب الزاني والزانية كما يخلع الرجل قميصه من عنقه ، وتشريع ضرب الزاني المحصن بالحجارة حتى يموت ، هو أشنع عقاب وأشد عذاب في التشريع .
فالإسلام يقصد من وراء ذلك كله إلى صيانة الأعراض أيما صيانة وحفظها من التلوث والدخالة ، لأن الأعراض الطاهرة تستوجب الطمأنينة السعيدة في الأسرة ، وتنبت ذرية قوية صالحة ، وأفرادا شرفاء فضلاء ، وأشبالا أشداء أقوياء ، ترفع الإنسانية وتسمو بها ، وتعلى من قدرها ، وما من شك في أن الأسرة المتهدمة والعائلة المتفرقة ، لا تكون أمة نبيلة ولا شعبا كريما ، لأن بناء المجتمع الصالح انما يكون من لبنات متينة قوية متماسكة . والشعوب التي يفشو فيها الزنا وتظهر فيها الفاحشة وتنتشر بينها المفاسد يسارع إليها الخراب المادي والأدبي ، وينتشر فيها الفساد الخلقي انتشار النار في الهشيم ، وينخر فيها المنكر كنخر السوس في الخشب ، ويستحيل أهلها إلى شراذم متهدمة لا تناصر بينهم ولا تعارف ولا محبة ، ولا تألف لعدم وجود عاطفة القرابة ورابطة الأخوة والدم فتتنافر وتتشاحن وتتفرق ، وتذهب قوتها وهيبتها وتضيع كرامتها .
وقد أشار إلى ذلك الرسول صلوات الله وسلامه عليه حيث قال : « لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا ، فإذا فشا فيهم ولد الزنا ، أوشك أن يعمهم الله بعقابه » .
فالزنا من الأسباب التي تقوض دعائم الأمم وتهدم مجدها ، وتجلب لها الذل والاستعمار لأنه معطل للنسل القوي الصالح المتناصر ، وقاتل للنخوة والشهامة ومميت للجرأة والشجاعة ، وقاطع للرحم التي تربط بين الناس ، والتي على نظامها وتقديرها تبنى كافة الروابط الإنسانية ، من الأبوة والنبوة والأخوة وسائر القرابات .
ولهذا كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يفتخر بحسبه ونسبه وأن الله حفظ أصله وآباءه من هذا الوباء ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ولدت من نكاح ، ولم أولد من سفاح » وولد الزنا لا يغار على وطن ولا على أهل ، وكان من قول الخنساء رضي الله عنها وهي تنصح أولادها الأربعة في حرب القادسية وتحرضهم على الثبات والجلد والقتال : « أي بني انكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، والذي لا إله الا هو انكم لبنو رجل واحد ، كما انكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم