فهذا الحديث الذي رواه البخاري فيه شيء يجب أن ننزه عنه رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهو قول عائشة رضي اللَّه عنها : « أنه كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعل » لأنه إذا أخذ على ظاهره كان قدحا في رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو المصون المنزه في تفكيره ، وإدراكه عن كل شائبة من شوائب النقص ، ولهذا يجب أن نفهم هذه الجملة على وجه معقول واضح .
شرح
عما يتعاطونه بشعوذتهم ، وهو ( السيماء ) قال تعالى * ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ واسْتَرْهَبُوهُمْ وجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * وقال تعالى * ( فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * وهذا النوع شائع وذائع للآن خصوصا في بلاد الهند .
2 ما يقع بالرقي ، والنفث في العقد وتصوير صورة المسحور ، والتأثير فيه بأمور يصنعونها من تلاوة وقراءة ، وكتابة ، ورسوم يتوصلون به إلى الأذى والشر ، قال تعالى * ( ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ) * والنفاثات السواحر ، وهذه الرقى والهزائم التي يتلونها قد تكون مشتملة على أسماء الله الحسنى ، أو أسماء ملائكته الكرام .
وقد تكون العزيمة مشتملة على أيمان ، وأقسام عظيمة يلجىء الأرواح إلى الطاعة لتنفيذ ما يطلبونه منها ، وهذه الرقى التي يقرؤها السحرة قد تكون معلومة ، وقد تكون غير معلومة المعنى ، بل هي ألفاظ مجهولة ، كأنها رطانة ، أو كلمات سريانية ، كأنها أسماء للجان ، أو لأرواح خفية غير معلومة .
3 ما يقع عن طريق الطلسمات والخواتم التي تكتب بطريق خاصة مغايرة للكلمات العربية . أو أحرف عربية مقطعة لا صلة بينها موضوعة بطريقة خاصة - وحقيقتها نفس أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك ، وكذلك الأوقات التي ترجع إلى مناسبات الأعداد ، وجعلها على شكل مخصوص .
4 ما يقع بواسطة الكواكب والنجوم ، فان الله تعالى خص كل واحد من الكواكب وهذه النجوم بقوة وبخاصية . لأجلها يظهر منه أثر مخصوص ، قال تعالى * ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) * قال ابن زيد : كان نجم مخصوص وكلما طلع على صفة مخصوصة مرض إبراهيم عليه السلام ، فلما رآه ذلك الوقت طالعا على تلك الصفة المخصوصة . قال : إني سقيم ، أي هذا السقم واقع لا محالة ، وكان القوم نجامين فأفهمهم أنه قد استدل بأمارة من تلك النجوم على أنه سقيم لا بد مشرف على السقم * ( فَتَوَلَّوْا عَنْه مُدْبِرِينَ ) * خوفا من العدوي . وقد يضاف السحر إلى الآثار السماوية من الاتصالات الملكية ، وغيرها من أحوال الأفلاك .
5 ما يقع باستخدام الشياطين بضرب من التقرب إليهم ، والاتصال بهم ، واستخدامهم ، وتسخيرهم في قضاء المصالح ، أو إيقاع الضرر والأذى ، بالخلق ، أو الإتيان بأخبارهم الماضية عن طريق اتصاله بالقرين . وهذا أشد أنواع السحر وأخطره :