تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
وهذا حديث صحيح لم يتعرض أحد للقدح في أحد من رواته ، وليس من الحسن أن يقال : إن مثل هذه الأحاديث . تجزئ في المسائل الفرعية ، لا في المسائل الاعتقادية . فإن العقائد لا تبنى إلا على الأدلة اليقينية ، والأحاديث مهما كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن لأن الأحاديث الصحيحة يجب أن يكون لها قيمتها في الإثبات ، فهي معضدة للبراهين العقلية . وإنما يجب أن نفهم الحديث على وجه يطابق أصول الدين ، ويوافق ما يقضى به الفعل السليم ، وإلا فلا يصح لنا أن تحتج به على عقيدة من العقائد .
شرح
عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت : « سحر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له : لبيد الأعصم ، حتى كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي : لكنه دعا ودعا ، ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال مطبوب . قال من طبه ؟ قال لبيد بن الأعصم ، قال : في أي شيء . قال : في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر ، قال : أين هو ؟ مال في بئر ذروان ، فأتاها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في ناس من أصحابه ، فجاء فقال : يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء ، وكأن رؤس نخلها رؤس الشيطان ، قلت : يا رسول الله أفلا استخرجته ؟ قال قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا ، فأمر بها فدفنت وفي رواية ثالثة قال : حدثني عبد الله بن محمد ، قال : سمعت ابن عينية يقول : أول من حدثنا به ابن جريح يقول : حدثني آل عروة عن عروة ، فسألت هشاما عنه ، فحدثنا عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : « كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر » . من هذه الروايات وغيرها تعلم أن السحر حق ثابت ، وقد وقع وحصل لأنه ثابت بنص القرآن الكريم قال تعالى * ( ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * وقال تعالى * ( ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ إِنَّ الله سَيُبْطِلُه ) * وقال تعالى * ( ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) * وقال تعالى * ( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) * وقال تعالى * ( إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) * وقال تعالى * ( إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ ) * . وقد ذكر العلماء أن السحر أنواع كثيرة : 1 ما يقع بخداع وتمويه فيحدث تخيلات لا حقيقة لها ، وهو ما يفعله المشعوذون بحذق ومهارة ، وخفة وسرعة ، مع طول المران والتدريب ، فيصرفون الأنظار